الرئيسية » فكر » الأنظمة الرأسمالية و الأنظمة الكولونيالية التابعة و حقوق العمال

الأنظمة الرأسمالية و الأنظمة الكولونيالية التابعة و حقوق العمال

moukadem

  • مقدمة:

الحقوق العمالية التي تم إكتسابها في الدول الرأسمالية كانت عبر سنين من النضال و الدم و لم تكن “شفقة” من النظام ولا لتحضره أو لولعه بحقوق الإنسان مثل ما يدّعي البعض.

هذه الحقوق كانت نتيجة النضال التي قامت به البروليتاريا لتحصيل حقوقها، و فقط النضال الثوري لا غير.

  • النظام الرأسمالي في طور أزمته و الحقوق العمالية:

طبيعة النظام الرأسمالي في طور أزمته إنه يتجه دائماً إلى القضاء على جميع العلاقات الإنتاجية السابقة و المختلفة عنه و لكن إذا تم القضاء كلياً على العلاقات الإنتاجية هذه، التي تشكل الحد الفاصل بين البرجوازية كطبقة إجتماعية تستحوذ على وسائل الإنتاج و بين البروليتاريا كطبقة تعتاش من عملها، هذا الحد الفاصل، سيرتسم بوضوح و هنا الخطورة.
الخطورة هي عندما يظهر الصراع الطبقي بشكله السياسي جلياً في بنيته الإجتماعية و هنا يخسر النظام سلاحه الأيديولوجي الفتاك و بالتالي يخسر تأثيره التضليلي و المنافق على وعي الجماهير و الطبقات الكادحة.

لذلك يحاول دائماً هذا النظام الحفاظ على بعض من الوسائل الإنتاجية الغير إحتكارية بالرغم من ضرورته البنيوية بأن يتجه دائماً نحو الإحتكار و هنا التناقض الكبير في النظام الرأسمالي.
مع العلم بأن الوعي الطبقي لدى البروليتاريا بدأ يتبلور في طور أزمة النظام الرأسمالي المتخبط بين بنيته الإحتكارية و تضليله التنافسي و هذا الوعي الطبقي كان نتيجة إستشراس النظام في صيرورة إعادة إنتاج علاقاته الإنتاجية و هذا الوعي هو هو الذي حصّل حقوقهم العمالية.

فكان يرى النظام إنه من الأجدى تقديم تنازلات للطبقة العاملة و إلا النتائج ستكون و خيمة و بالفعل هذه التنازلات تم إستثمارها على المستوى الأيديولوجي و تم تضليل عدد كبير من الحركات العمالية التي بدل من أن تطالب بتغيير ثوري للعلاقات الإنتاجية القائمة أصبحت تطالب ببعض التعديلات و بعض الحقوق التي لن تجدي نفعاً و الذي يجري حالياً في ظل الأزمة الإقتصادية أكبر دليل.

  • الأنظمة الرأسمالية التابعة و درجة تشويه الصراع الطبقي:

دول الجنوب أو الأطراف، تحكمها علاقات إنتاجية تابعة و مرتبطة بنيوياً بالغرب أي بالنظام الرأسمالي و صيرورة سيطرتها تعتمد على صيرورة تبعيتها و هذا النظام التابع يعتاش مع العلاقات الإنتاجية السابقة له، من إقطاعية لعائلية و غيرها، كجزء من بنية النظام القائم.
و هذا سبب من الأسباب الأساسية لتشوه الصراع في دول الجنوب بنسبة كبيرة و من هنا يمكننا أن نستنتج أن نتيجة بقاء هذه العلاقات الإنتاجية القديمة و تعايشها مع النظام البرجوازي التابع هو الذي أمن الغطاء الأيديولوجي التضليلي للطبقة المسيطرة و الذي عزز بدوره الواقع المزري للعمال و الطبقات الكادحة في بلادنا.

 

  • خلاصة:

العامل في أوروبا مُستغل كالعامل في دول الجنوب و إن كانت نسبة الإستغلال تختلف نتيجة إختلاف الظروف الموضوعية، و أيضاً يجدر الذكر هنا أن في أوروبا هناك ألاف العمال الأجانب الذين لا يملكون الأوراق القانونية و الدولة على علم تام بوجودهم و تريد أن تغض النظر عنهم بإتفاق مع أصحاب المشاريع و رؤوس الأموال لأنه في هذه الحالة يمكن لرب العمل أن يعطي للعامل ربع معاشه الأدنى و يهدده بلقمة عيشه إن إعترض أو طالب بحقوقه .

هنا تتجلى قباحة هذا النظام، و أقول إلى كل الذين يتبجحون بالحريات و الغرب و الديقراطية الليبرالية، هذا هو الوجه الحقيقي لهذا النظام و لا يقدر أن يكون غير ذلك، ولا مفر من هذا الواقع إن كان في الغرب أو الدول الرأسمالية التابعة إلا بتثوير العلاقات الإنتاجية فقط و فقط كذلك، فكفى تضليل و تشويه.

نُشر في صوتك

Advertisements

تعليقان

  1. ما طلع اول تعليق لهيك كتبت التاني
    مبروك علوش وانطلق للامام صاحبي

  2. moukadem كتب:

    حبيبي طارق
    شكراً كتير صديقي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: