الرئيسية » مقالات » التوجهات النضالية و سُبُل تفعيلها:

التوجهات النضالية و سُبُل تفعيلها:

moukadem

النضال كحركة تقوم بها مجموعات، من أحزاب و جمعيات، أو حتى أفراد خارج إطار منظم، تهدف إلى معارضة واقع يسعى إلى تأبيد و تجديد نفسه و لتحديد التوجه النضالي في أي مجتمع، يجب تحليل و فهم واقع هذا المجتمع كخطوة أولى.
عندما نتكلم عن واقع مجتمع معين، هذا يعني واقع بنية هذا المجتمع، التي هي بدورها نتاج تطور تاريخي أدى إلى أن تأخذ هذه البنية شكلها الحالي. كما نعلم، أن المحرك الأساسي لأي بنية إجتماعية، هو الصراع الطبقي الذي تختلف طرق تجليه بإختلاف طبيعة هذه البنية نفسها. فالصراع الطبقي يدور على ثلاثة محاور : أيديولوجية، سياسية و إقتصادية. تتداخل هذه المحاور فيما بينها بشكل معقد جداً، حيث لا يمكن فصل كل عامل على حدى بشكل مجرد، و إنما يمكن خلال مرحلة معينة أن يميل هذا الصراع على محور و ينعكس ذلك بطريقة أو بأخرى على البنية الإجتماعية خلال هذه المرحلة.

على سبيل المثال، يمكن أخذ بريطانيا أثناء الثورة الصناعية كعينة لبروز العامل الإقتصادي في الصراع، و فرنسا أثناء الثورة الفرنسية كعينة لبروز العامل السياسي، كذلك لبنان قبل إندلاع الحرب الأهلية.

لكل مرحلة هناك شكل من أشكال النضال تختلف حسب إختلاف الظروف الموضوعية المفروضة، إلا أن الإتجاه النضالي العام لا يتغير، طالما خلفيته هي خلفية ثورية.و يجدر الذكر هنا بأن عندما يميل الصراع إلى محوره السياسي، يصبح الصراع الطبقي أكثر شراسة ووضوح في بنيته الإجتماعية.

الواقع اللبناني:

لبنان كسائر دول المنطقة، نظامه يعتبر نظام رأسمالي تابع، و الطبقة البرجوازية التابعة تأخذ شكلاً طائفياً لتأبيد سيطرتها، و ذلك لأسباب تاريخية لن نتوسع بها الأن.
الصراع الطبقي مشوه بنار الطوائف و رجعية القبائل و المناطقية، بلد غارق بالديون نتيجة سياسات نيوليبرالية، الفقراء وحدهم يدفعون الثمن، و أمراء الطوائف يتبارون من الذي يضاجع وعي جمهوره أكثر.
غياب شبه كلّي للأحزاب اليسارية، بالرغم من وجود حركة شبابية ناشطة لديها الكثير لتقوله و لتترجمه على الأرض، إلا أنها تصطدم بواقع قياداتها المتراجعة أو بفوضوية الأعمال الشبه النضالية إذا صح التعبير.

لذلك من الضروري وضع خطط عملية  عامة، كخطوة أولى لتفعيل الحركة النضالية بين صفوف الشباب، لكي يأخذوا دورهم التاريخي كناشطين سياسيين ثوريين، في مجتمع محكوم بنظام المزارع و العفن الطائفي.

الخطوات المقترحة:

١- تفعيل و تنظيم الحركة الشبابية الثورية، التي يمكن مراقبة صعودها بوضوح من خلال الشبكة العنكبوتية و المدونات، و لعل ما يحصل مع الرفيق جوعان، أكبر دليل على أن هذه الوسائل تُزعج النظام المسخ بأجهزته الأمنية الفاشية الساقطة.

٢- الإبتعاد عن المهاترات الحزبية، و العمل إن إقتضى الأمر خارج الإطار الحزبي، و خصوصاً عندما تكون سياسة الحزب سياسة رجعية، تنهشها البيروقراطية و الفساد. لن ننتظر أوامر قيادات متخاذلة لنقوم بدورنا التاريخي.

٣- عدم تصوير صراعنا على أنه صراع ضد الدين، إنه ليس كذلك قطعاً، إنه صراع ضد النظام الفاسد والذي يمكن أن يكون التيار الديني جزءاً منه، مشكلتنا ليست مع الدين كنتاج ثقافي، فكري، تاريخي و هذا أمر حساس جداً لا يجب التهاون به.

٤- المشاركة و الإنخراط بنشاطات مدنية للتواصل مع جمعيات إنسانية و غيرها، و ذلك للإحتكاك بشريحة مهمة من المجتمع يمكن التعويل عليها في عملية التغيير.

٥- كحركة شبابية ثورية، خارج إطار التعصب الطائفي، بأشكاله الدينية و القبائلية و الحزبية، يترتب عليها الإنخراط في صفوف الشعب و العمال و الفقراء و هذا واجب تاريخي و أكثر من ضروري لترسيخ الأفكار الثورية و تكرارها من دون كلل أو ملل ، فكما يقول غرامشي : التكرار هو أفضل طريقة للتأثير على العقلية الشعبية.

لا يمكن لأي نظرية ثورية بالعالم أن تصبح قوى مؤثرة في أرض الواقع إن لم تصبح في يد الجماهير، و الجماهير هم قضيتنا، "نظرياً"، يبقى لنا أن نعانق الواقع لتفعيل النظرية و تطويرها وإلا فلنستقيل. 

يتبع …

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: