الرئيسية » مقالات » ميشال سليمان : لا تسرع يا بابا، الطبقات الكادحة في إنتظارك

ميشال سليمان : لا تسرع يا بابا، الطبقات الكادحة في إنتظارك

michel

علي مقدّم-

تعرضت مجموعة من الشباب إلى السجن نتيجة إنتقادهم لميشال سليمان، رئيس جمهورية  الحمص، على موقع فايسبوك الإفتراضي.
و قد شكل هذا مفاجأة لدى البعض بخصوص تعامل  النظام اللبناني مع هذا النوع من "التجاوزات"، إلا أنني أعتبر بأن ردة فعل النظام هي ردة فعل "طبيعية" ولا تعبر عن تغير نوعي في منهجية النظام بقدر ما تعبر عن تصاعد ملحوظ في فعالية الحركة الشبابية في العالم الإفتراضي.

الملفت في الموضوع، هو وصف سليمان للمعتقلين بأنهم "مثل أولاده"، بمعنى أخر هو يريد أن يربيهم لإقترافهم ذنب إنتقاد الأب أي الرئيس.

حسناً، لنعود قليلاً و بشكل موجز إلى أصول تطور شكل العائلة :
قبل نشوء المجتمعات الطبقية، كانت المجتمعات البشرية تنعم بنظام إجتماعي و إقتصاديي مشاعي، بحيث يتم توزيع الإنتاج بإنصاف في ظل غياب أي إستغلال لمجموعة أو لجنس من طرف آخر، لإنعدام الأُسُس المادية لذلك و التي تتمثل بقلة الإنتاج و بالتالي ضرورة صيرورة مفهوم الجماعة لمواجهة الطبيعة.

عند ظهور الزراعة و تدجين الماشية و تكوين المخزونات، ظهر ما يُسمى بالملكية الخاصة، بسبب بروز فائض في الإنتاج و بالتالي نشأ مفهوم الإستغلال من خلال إغناء البعض بإستغلال عمل الأخرين.
تطور شكل العائلة المشاعي، كنتيجة حتمية لتتطور الظروف الإقتصادية و الإجتماعية، إلى أن أخذت العائلة شكلها الأبوي أو البطريركي الحالي.

و كلمة العائلة نفسها، إشتقت من الكلمة اللاتينية "famulus" التي تعني العبد المنزلي و من الكلمة اللاتينية "familia" أي مجموعة عبيد في ملك رجل واحد.
فالمؤسسة العائلية في شكلها البطريركي، هي مؤسسة قمعية، تساهم بشكل رئيسي في إعادة إنتاج العلاقات الإنتاجية السائدة أي الطبقية، فتعمل على ترويض أعضائها (أطفالها) منذ الصغر للإنصياع لأوامر السلطة، المتمثلة بالأب، بشكل أعمى.

هذا هو دور العائلة بشكلها الأبوي الحالي، و هذا ما كان يقصده ميشال سليمان عندما وصف منتقديه بأنهم مثل أولاده.
يتعامل مع شعبه بنفس المنهجية التي يتعامل بها كأب في عائلة بطريركية، و بالتالي يريد تربيتهم أي ترويضهم و يريد أن ينصاعوا لأدائه المخزي بشكل أعمى.

لا يمكنني أن أفسر كلام "الرئيس" إلا من هذا المنطلق.
و من هنا بصفتي مواطن حائز على الجنسية اللبنانية، التي لا أفتخر بها أبداً، أريد أن أوجه رسالة موجزة للرئيس الأب :

لن نقبل أن نكون عبيداً في مؤسستك الطبقية، العنصرية، الطائفية، و لن نعترف بك كأب أو كأخ أو كرئيس حتى، أنت مجرد رجل إنصاع إلى أوامر نظام طبقي عفن، لا و لن نحترمه.

 

فلا تسرع يا بابا، الطبقات الكادحة في إنتظارك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: