الرئيسية » مقالات » لينين لن يقوم من قبره

لينين لن يقوم من قبره

هذا الموضوع هو محاولة للتفكير بصوتٍ عالٍ حول المواقف التي نتبناها كيساريين – خارج إطار المواقف الرسمية للأحزاب وقياداتها التي لا تعنيني والحمد الله – حول الثورات العربية وخصوصاً سوريا، هو محاولة لنقد هذه المواقف التي أرى بعضها خاطئ من وجهة نظري التي تحتمل الخطئ هي الأخرى.

أدت الثورات العربية إلى إنقسامات حادة في الشارع العربي وخصوصاً عندما إمتدت الموجة الثورية إلى سوريا. وصلت حِدة هذه الإنقسامات إلى أصحاب المبادئ المشتركة وأعني هنا خصوصاً، اليساريين منهم، رفاق الفكر.
غياب مشروع تغييري واضح المعالم هو أكثر ما يُخيف البعض. نعلم جميعاً بأن معظم الأحزاب اليسارية في العالم العربي ومنها سوريا، غير مؤهلة لقيادة أي مشروع ثوري أصلاً، لكن هذا لا يكفي برأيي لكي نتريّث في أخذ موقف واضح منحاز للمتظاهرين الذين يطالبون بأدنى حقوقهم الإنسانية. التاريخ في لحظاته الثورية لا يعترف بحلولٍ وسطى، في اللحظات الثورية يبرز التناقض الحقيقي جلياً، بهياً في بنيته الإجتماعية، فالحلول الوسطى كتفضيل السير بعملية الإصلاح الموعودة  من قبل النظام السوري هو مجرد هراء. كما أن أي محاولة لترهيب الرأي العام من خلال إستحضار تجربة العراق كمثل حيّ عن المخاوف المعلنة، هو إسقاط ليس بمحله أبداً بحيث يتناسى من يقوم به بأن هناك ثورة شعبية حقيقية في سوريا. كما أن كل من يتحمس ويصّر على هذه الذرائع، أدعوه إلى نقاشٍ عقيم حول الفرق بين حكم البعث العراقي وبين الإحتلال الإمبريالي، طبعاً أعتذر مسبقاً من ذوي القلوب القومية المرهفة.

إن لم يحاكي اليسار الشارع المسحوق ويلتفت لأولوياته فهو يحاكي النُظُم وإن إدعى الحياد بحجة غياب البديل أو بحجة أنه منخرط في سيرورة خلق البديل وأن لا وقت للتهور من قبل بعض الجماهير. لن أقول بأن هذه النظرة لسير الأمور تفتقر للعلمية؛ بحيث أن الإجتهاد بعلمية أي ظاهرة إجتماعية هو أمر غير قابل للإحتكار من قبل أحد، فالمسيطر لا يفتقر للعلمية أبداً مثلاً. لكن يمكن القول بأن اليسار إن فقد معاييره الأخلاقية فهو فاقد لشرعيته التاريخية. وإن فقد هذه الشرعية، فهو فاقد لمبررات وجوده ولن يتبقى له سوى التراث والفلكلور وما يحتويان من إسقاطات ثورية.

يُفرض على الجميع الأن معركة بين ما يُسمى محور الممانعة ومحور الإنبطاح، تُقمع الجماهير تحت ذرائع عدى منها ذريعة الممانعة وأولويات الأمة والمنطقة. من غير المقبول أبداً أن يتماهى اليسار مع هذه الأضداد وأن يتناسى الصراع الطبقي داخل كل بلد وإرتباطه بالصراع ضد العدو الصهيوني. الفكر إن بقيّ أسيراً للأضداد السائدة، هو فكرٌ سلبيٌ لا يُعوّل عليه. المعركة واضحة؛ إتجاه البوصلة يجب أن يكون نحو تأجيج الصراع الطبقي في سوريا وسائر البلدان العربية والبديل سيُخلق من خلال مخاض هذا الصراع، أي محاولة لإنتظار خلق البديل (الذي يروق لنا كيساريين) لمواكبة الشارع، هو تخلي عن واجب أخلاقي وتاريخي في آنٍ معاً. لا أحد يمثل الشارع كالشارع نفسه، لهذا على الشارع أن يخلق البديل (وهذا ما يجري) وعلى اليساريين بصفتهم جزء من هذا الشارع أن يساهموا في خلق هذا البديل، لا أن ينتظروا “الفرج”.

رفاقي، التاريخ لن ينتظر لينين لكي يقوم من قبره! لينين مات .. حقاً مات.

Advertisements

تعليق واحد

  1. ragymahdy كتب:

    يا رفيقي نحن لا نعارض الانتفاضة ان كانت بالفعل انتفاضة غير مفتعلة من قوي داخلية وخارجية في سوريا ولكن اذا كانت تلك الانتفاضة يغلب عليها قوي اليمين الديني مثلا فليس مطلوبا مني ان انخرط فيها لياتي نظاما اسوا نحن نقول ان نظام بشار في مرحلة الانسحاق التي تسود المنطقة هو نظام افضل نسبيا من النظام المصري مثلا كما اننا يجب ان ندرك ان النظام البعثي ان سقط فسياتي بدلا منه نظام اكثر سوءا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: