الرئيسية » فكر » أفكار وملاحظات

أفكار وملاحظات

matisse

جدلية الأخلاق والسياسة

الأخلاق كمفهوم، يتنوع بتنوع البنية الفكرية التي تنتجه، لذا ليس هناك من تعريف مطلق وموحد للأخلاق. هذه العلاقة الحتمية بالبنية الفكرية تُحتم العلاقة بالسياسة. فالسياسة هي مجموعة آليات عملية تُوضع في خدمة أيديولوجيا محددة. هذه الأيديولوجيا تُعرّف مجموعة معايير ومبادئ يمكن تسميتها بالأخلاق أو دعنا نقول بأن هناك تقاطع كبير بين أي أيديولوجيا وبين منظومتها الأخلاقية الخاصة بها والتي تؤثر في السياسة بشكل حتمي. لهذا، القول بأن السياسة منفصلة عن الأخلاق كالقول بأن الأخلاق كتلة واحدة ثابتة، منفصلة عن الأيديولوجيا، لا تتغير … وهذا غير صحيح أبداً.

قانون صراع الأضداد .. واقع موضوعي

بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، إشتهرت مقولة جورج بوش الإبن في أوساط المثقفين والتي تقول بمعنى "من ليس معنا فهو ضدنا". طبعاً معظم هؤلاء عارض هذه المقولة بإعتبارها تحد من حرية التعبير وتجعل من الصراعات السياسية، صراعات ثنائية الأبعاد، لا مجال فيها لحرية الفكر. المشكلة ليست في البعد الثنائي لهذا المنهج، لأن صراع الأضداد هو واقع موضوعي أي لا يخضع لتقييم ذاتي، تماماً كأي قانون فيزيائي أو بيولوجي. المشكلة تكمن في تحديد الأضداد السائدة؛ في مقولة بوش مثلاً، يجب الإختيار بين نيوليبرالية تعتمد على نظام الغاب وبين إسلام أصولي تكفيري يعود بنا إلى ما قبل القرون الوسطى. هذه الأضداد التي يغذيها المسيطر لا تلغي قانون صراع الأضداد بقدر ما تشوه التعريف الموضوعي والعلمي لكل ما هو نقيض. لذا المشكلة هي في تحديد الأضداد التي تشكل محور كل فكر وحدوده وليست المشكلة في قانون صراع الأضداد نفسه.

تكوّن النقيض السياسي للبرجوازية

إن تكوّن النقيض السياسي للبرجوازية في المجتمعات التي عرفت فيها الأخيرة طوراً صاعداً، أي كانت فيها ثورية (أوروبا مثلاً)، هو أمر أسهل موضوعياً من المجتمعات التي لم تعرف فيه هذه الطبقة أي طور صاعد، كبلادنا العربية. لتوضيح ما أقصد "بالأسهل" سأذكر مثل الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في فرنسا والإنتخابات النيابية في اليونان، حيث ما يسمى باليسار الراديكالي حقق تقدماً تاريخياً في سيرورة النضال الجماهيري (بالرغم من كل حملات التشويه التي شنها الإعلام وما زال، كالمقارنة الوقحة بين النيو نازية واليسار والتي تهدف إلى وضعهم بنفس الخانة وكأنهم يتماثلون فكريا"). يمكننا أن نلمس إمكانية إستعاب هذه الأنظمة لتكوّن قوى سياسية نقيضة لها وهذا أمر موضوعي أي بنيوي لا يخضع لقرارات ذاتية. بينما في بلادنا العربية، يمكننا أن نلاحظ شراسة الأنظمة، في مصر، سوريا، البحرين، اليمن وليبيا مثلاً، لصد أي محاولة جماهيرية يمكن أن تُشكل في المستقبل حركة سياسية يمكنها أن تهز عرش البرجوازيات التابعة. مما لا شك فيه، بأن سيرورة النضال أصعب في بلادنا، لكن التاريخ أثبت بأنه لا يخضع لقوانين المسيطر وحده وإن نجحت في تكبيله لفترة معينة.   

عندما يحلل الفاشستي …

يُحلل الفاشستي في سبب الأزمات تارةً وفي التاريخ تارةً أخرى وفي الحالتين يصل إلى نتيجة واحدة: العودة إلى الجذور ونبذ كل ما هو غريب ومختلف، لأن في الإختلاف تجدد وفي التجدد مقتله. يُبرر فاشيته ويقول لك كُن واقعيّ، من البداهة أن نحمي أنفسنا أولاً. تعصب لأمتك، وطنك، ثقافتك، دينك أو طائفتك، العصبية هي الحل، هي الضمان للبقاء. يُلونها، يُزخرفها، يُعطيها أسماءاً كثيرة، كالحفاظ على الديمقراطية، الهوية الوطنية أو القومية، الحضارة أو العيش المشترك. يشوّه الواقع، يعمل على إبراز نفسه بأنه معادي للسائد وهو في الواقع جانبه الأكثر ظلامية، هو رصاصته الأخيرة. ليس لديه أي مانع من أن يبخ سمومه في المجتمع، فهذا لا يتعارض مع منظومته الأخلاقية، لكن عندما تصفه بما هو عليه فعلاً وتعرّي أفكاره البغيضة، يتهمك فوراً بأنك غير أخلاقي ولا تحترم الرأي الأخر… فعلاً، عندما يتكلم الفاشستي، فليذهب الرأي الأخر وكل من يدافع عنه إلى الجحيم .. لهؤلاء مكان واحد يليق بهم: مزبلة التاريخ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: