الرئيسية » مقالات

Category Archives: مقالات

في نظرية الفوضى والحتمية التاريخية

منذ عهد نيوتن حتى مطلع القرن العشرين، كان المجتمع العلمي يعتقد أن العالم هو عبارة عن آلة ضخمة تحركها قوانين حتمية يمكن وصفها بمعادلات رياضية دقيقة ويمكن عندها التنبؤ بحالاتها المستقبلية إعتماداً على حالتها الراهنة. نظرية أينشتاين في النسبية الخاصة والعامة من بعدها، والتي ضحدت فكرة المطلق في الزمان والمكان في نظرية نيوتن وجعلتهما نسبيان، مما يمكن إعتباره ثورة علمية ساهمت بتغيير البراديغم العلمي السائد آنذاك، لم تؤثر في مبدأ الحتمية بمعناها الفلسفي المرتبط بمبدأ السببية والقدرة على التنبؤ.  تم طرح مسآلة الحتمية العلمية تحت المساءلة عملياً عند نضوج نظرية الكم وتحديداً عند بلورة فكرة الإزدواجية بين الجسيمية  والموجية (Wave-particule duality) التي يتصف بها الضوء، والتي تم تعميمها على المادة، ومن بعدها أتت نظرية للادقة (Uncertainity principle) من خلال الألماني هايزنبرع الذي أعتبر أن الجسيمية للعالم الذري لا يمكن تحديد موقعها وسرعتها بالدقة نفسها، عندها دخل مفهوم الإحتمالية كنقيض للحتمية العلم من بابه العريض وليس لتغطية جهلنا بالواقع كما كان سائداً من قبل وإنما كحاجة موضوعية في صلب العالم الميكروسكوبي.

نظرية الفوضى (chaos theory)

أخذت نظرية الفوضى شهرتها الحالية من خلال الأميركي إدوارد لورانز (Edward Lorenz) عالم الأرصاد الجوية عندما لاحظ بالصدفة عام ١٩٦٣ أن تغيّرات طفيفة في الشروط الأولية في المعادلات الرياضية التي تحاكي نظام الطقس، يمكن أن تؤدي إى نتائج مختلفة راديكالياً (من طقس مشمس إلى أعاصير مثلاً). لورانز تمكن من إكتشاف ذلك لتوفر الظروف التكنولوجية المناسبة في عصره (بدء ثورة المعلوماتية). الأساس في هذه النظرية كان عالم الرياضيات الفرنسي هونري بوانكاريه المؤسس النظري الفعلي لنظرية الفوضى كما نعرفها اليوم، عندما تحدث في أواخر القرن التاسع عشر عن الأنظمة الحساسة للشروط الأولية.

نظرية الفوضى تخص الأنظمة الديناميكية ( التي تتغير خصائصها مع الوقت) اللاخطية والتي تبدي نوعاً من الفوضى في سلوكها. هذه الفوضى تعود إلى عاملين أساسيين:
-عدم القدرة على تحديد العوامل الأولية أو البدئية بدقة عالية جداً.
-عامل ثاني يخص طبيعة هذه الأنظمة نفسها وحساسيتها العالية جداً للشروط الأولية مما يؤدي إلى نتائج مختلفة جذرياً عند أي تغيير طفيف في هذه الشروط البدئية.

lorenz (1)

الجاذب الغريب  (strange attractor) لمعادلات لورنز والتي توضح الهيكل الإجمالي لحركة الطقس

هذه الحساسية العالية عبّر لورينز عنها بشكل كاريكاتوري عندما قال أن  إعصار ممكن أن يضرب نيورك يكون سببه رف جناح فراشة في البرازيل. يجدر الذكر هنا أن الحالة الفوضوية لهذه الأنظمة لا تعني أننا لا يمكننا التنبؤ بحالتها المستقبلية. الأنظمة الفوضوية هي أنظمة حتمية ويمكننا التنبؤ بحالتها المستقبلية لكن بحدود معينة. محدودية التنبؤ تفرضها حساسية وطبيعة هذه الأنظمة التي تجعلها شديدة اللاتنبؤ بعد حدود معينة. هذه الجدلية بين الحتمية واللاحتمية، التنبؤ واللاتنبؤ، تستدعي  نقاشاً فلسفياً برأيي يوازي الخصائص العلمية لهذه الأنظمة التي لا يمكن الإستفاضة بشرحها في هذه المساحة الضيقة.

ماركس والحتمية التاريخية

نظرية الفوضى تطبق على العديد من الأنظمة الديناميكية كالتنبؤات الجوية، حركة الأسهم المالية وإقتصاد السوق، التطور الديمغرافي، حركة النظام الشمسي … هناك مئات الأمثلة التي تعطينا إياها الطبيعة والتي يمكن فهمها من خلال نظرية الفوضى. ما يهمني هنا علاقة هذه النظرية العلمية بالنظرية الماركسية وخصوصاً علاقتها بالحتمية التاريخية التي تعالج مسآلة المجتمعات البشرية والقوانين التي تتحكم بها وبتاريخها وحركتها.

تناولت العديد من المدارس الماركسية مسآلة الحتمية التاريخية كنظرية تطبق على المجتمعات البشرية وتاريخها وتنص على أن التاريخ مثله مثل كل شيء في الطبيعة، يخضع إلى قوانين علمية تحدد حركته وكيفية تطوره. هذه القوانين تهدف إلى فهم الواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي وبالتالي معرفتها وفهمها يخولنا توقع المستقبل والتحكم به "لتعجيل حركة التاريخ"التي هي حركة حتمية ستنتهي حتماً بالإشتراكية بعد المراحل الأربعة الأولى: المشاعية البدائية، نظام الرق، الإقطاع والرأسمالية.

عدة أسئلة بديهية يمكن أن تُطرح في هذا السياق:إلى أي مدى يمكن التحكم بواقعنا؟ إلى أي مدى يمكن توقع المستقبل في ظروف معقدة ومتشابكة كتلك التي تخص المجتمع والتاريخ البشري؟

فيلسوف العلم كارل بوبر يقول بإستحالة التوقع وينتقد بشدة ما يسميه بالنزعة التاريخانية. هذا أمر طبيعي لأن كارل بوبر المثالي فلسفياً والمدافع الشرس عن الليبرالية، بالتأكيد لن يتبنى نظرة مادية للتاريخ. بالمقابل الفهم الميكانيكي للماركسية والمعروف بالنزعة الإقتصادوية هو فهم سطحي سيجاوب على الأسئلة المطروحة أعلاه بشكل حتمي قاطع لا يترك أي مجال للنقد العلمي؛ فحركة التاريخ هي حركة ميكانيكية يمكن التنبؤ بتفاصيلها لأننا ببساطة نمتلك القوانين التي تتحكم بها والتي صاغتها الماركسية.

طبعاً، أنا أعارض النظرتين؛ مدرسة كارل بوبر والمدرسة الماركسية الميكانيكية. نظرية الفوضى توضح لنا أن بإمكاننا إكتشاف النظام والتراتب في صلب ما يبدو لنا كأنه فوضى ما إذا إستعملنا الأدوات العلمية المناسبة. لكن هذه النظرية توضح لنا أيضاً محدودية القدرة على التنبؤ في المدى البعيد، ليس لأن الطبيعة لا تخضع لقوانين حتمية (وهذا غير صحيح) بل لإستحالة توفر الدقة اللازمة في قياس الشروط الأولية وتحديدها. في نفس السياق، يجب أن تُفهم الحتمية التاريخية؛ إنها تعطينا فكرة عن التوجه العام لمستقبل المجتمعات البشرية، لكن لا يجب فهما أبداً على أنها حتمية قدرية لا مهرب منها. إنها تفسر لنا القوانين الإجتماعية والإقتصادية التي تتحكم بحركة التاريخ والتي تعطينا فكرة عن التوجه العام لهذا التاريخ بحيث يمكننا أن نؤثر به لصالح الأيديولوجية التي ندافع عنها.

مما لا شك فيه، تأثر النظرية الماركسية بمبدأ الحتمية العلمية لنيوتن ولابلاس الذي كان سائداً آنذاك. وهذا أمر أكثر من طبيعي لأنه يصب في جوهر النظرية الماركسية، كنظرية مادية تعتبر أن التاريخ البشري هو جزء من الطبيعة وقوانينه التي تتحكم بحركته يمكن إستنباطها من الطبيعة نفسها وليس من خارجها طبعاً. لهذا كما أعيد وأكرر دائماً: إعادة نقد الماركسية وتجديد مفاهيمها بشكل يجاري تطور العلوم الطبيعية هو أمر أكثر من حيوي وأساسي لكل الأحزاب الماركسية وللمهتمين في مستقبل أكثر عدالة وإنسانية.

Advertisements

في المقاربات الليبرالية المبتذلة

imgscan-contrepoints-281-appel-au-libéralisme

تمييع الأفكار وخلطها، ميزة ليبيرالية بإمتياز. تتجلى هذه الخاصية في عدة مواقف سياسية حيث يتم وضع الجميع في نفس الخانة، بذلك يصبح من السهل إطلاق صفات شمولية، إعتقاداً من مُطلق هذه المقاربات البهلوانية أنه يعلن إستقلاليته عن السائد وتناقضاته. من دون أي إطالة نظرية، سأتناول بعض الأمثلة الرائجة وسأحاول الرد عليها لتوضيح عقم هذه المقاربات:

-“لا يختلف حزب الله عن الأحزاب الإسلامية المتطرفة الأخرى إن كانت سلفية أو إخوانية”: صحيح أن حزب الله حزب  ديني ذو عقيدة طائفية، لكنه يختلف عن الأحزاب الأخرى نوعياً بالدور السياسي الذي يلعبه وخاصة في مقاومة إسرائيل. كل التحليلات الأخرى التي تسعى إلى تبرير هذه المعادلة ولا تأخذ بعين الإعتبار هذا العامل لا يعوّل عليها.

-“ الموضة الأوروبية في هذه الأثناء: اليسار الراديكالي لا يختلف عن اليمين الراديكالي فكلاهما يتبعان العنف كوسيلة”: صحيح، العنف موجود في قاموس الإثنين، لكن الأول، عنف تمارسه طبقة مُستَغَلة من خلال جماهيرها الذين أدركوا مصلحتهم الطبقية، كحل وحيد لتحصيل حقوقها والثاني عنف مبني على الكره العرقي أو الإثني أو الديني والذي تمارسه الجماهير عادة في خدمة الطبقة المُستغِلة.

– “الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع العنف ضد العنف لا حل إلا بالسلام”: نعم لا حل إلا بالسلام، لكن العنف الصهيوني لا يمكن وضعه في نفس خانة “العنف” الفلسطيني وفصائله (أو ما تبقى منها). كيف يمكن وضع المُستعمِر والمُستَعمَر في نفس الخانة؟  السلام ممكن فقط عندما تنتفي شروط الإحتلال والفاشية وإلا هذا يسمى عبث ليبيرالي لا غير.

– “نحن ضد الأيديولوجيات مهما كانت. كل الأيديولوجيات تتشابه،  فهي تخلق الديكتاتوريات بجميع ألوانها وأصنامهما”: تتشابه الأيديولوجيات في كونها مجموعة أفكار تعبر عن الواقع بشكل متسق، ومن يرى أن الواقع لا يخضع إلى أي قانون وبالتالي الأفكار الناتجة لا يمكن أن تكون متماسكة، أي لا يمكن حصرها بأيديولوجيا محددة، هو في هذا يقع في تناقض بنيوي بين رؤيته الرافضة لعلم الأفكار والأدلجة وبين الطبيعة الأيديولوجية لرؤيته “المتسقة” هذه. القول بأن هناك رؤية سياسية غير مؤدلجة، كالقول أننا لا نتأثر بقانون الجاذبية .. أيضاً وأيضاً عبث ليبيرالي ثقيل الدم.

الدوامة المفرغة في حالة اللاحسم بين الأصولية الإسلامية والعلمانية

321

كل نص يحتمل التأويل، والتأويل يخدم دائماً البنية الفكرية التي تنتجه. هامش التأويل يضيق في النصوص التي ترتكز على معايير تجريبية وعلمية ويتسع في النصوص التي تتسم بالطابع الروحاني واليقيني الإيماني. هكذا كان النص الديني ومازال، في المجتمعات العربية الإسلامية، مادة دسمة للتأويل ولتأطير الخلافات السياسية والأيديولوجية. طبعاً، لا يجب أن ننسى دور التأويل في الإسلام والذي فتح المجال للنظر العقلي في الأمور الإجتهادية والتشريعية والذي لعب دوراً تقدمياً آنذاك. لكن الظروف التاريخية الراهنة لا تحصر المشكلة فقط بوجود التأويل من عدمه أو بهامشه وإنما تفرض طرح أسئلة عن طبيعة التأويل نفسه وعن معاييره؛ هل هي معايير وضعية تخضع لقوانين التجربة والنقد والتمحيص والتطوير؟ أم هي معايير ميتافيزيقية جامدة لا يمكن دحضها بالتجربة والبرهان؟ أو هي تعيش حالة للاحسم بين العقلانية أي العلمية من جهة، والماورائية من جهة ثانية؟

التيارات الأصولية الإسلامية، التي تشهد البلاد العربية الأن عودتها بقوة إلى الساحة السياسية والإجتماعية، كانت وما زالت ترفض الجدل والتأويل وترفض النقاش في علاقة العقيدة الإسلامية بالشريعة. فالمعرفة عندها مرتبطة حصراً بالمصدر الإلهي ولا تخضع إلى أي قوانين وضعية وعلمية محددة، والمس بالشريعة يعني المس بالعقيدة بحيث لا يمكن الفصل بينهما. من جهة ثانية، التيارات الإسلامية المعتدلة، تحاول التوفيق بين النظرة العقلية في الإجتهاد والتشريع وبين الإيمان القاطع المنفصل عن النظر العقلي. نجد هذا النوع من التجاذبات في الفكر الشيعي مثلاً الذي يتمحور حول آلية توفيقية بين العقلانية التأويلية المتعمقة من جهة، وبين مفهوم الإمامة المعصومة وما يتضمنه من إيمان قاطع لا جدال فيه، من جهة أخرى، أو في النهج التوفيقي الإسلامي الكلاسيكي وعلى رأسه  العالم الكبير إبن رشد القائل بالتوافق بين المعقول والمنقول، والقول أن كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع أن ذلك الظاهر يقبل التأويل بما يتلاءم مع روح الإسلام وأسس عقيدته، أو في توفيقية محمد عبده المحدثة مثلاً.

لا أهدف إلى مناقشة التيار الأصولي، لأن ليس هناك أي معايير مشتركة للتواصل. الهدف هو تبيان الدوامة المفرغة التي تقع بها التيارات الإسلامية المعتدلة بكافة ألوانها عندما تنتقد الممارسات الأصولية وتعتبرها منافية للإسلام وهي في الوقت ذاته، في وعيها الجماعي وفي منهج تأويلها السائد، تعتبر أن العلمانية تتعارض مع جوهر الدين الإسلامي.

هناك مشكلتان أساسيتان في هذا الطرح: مشكلة نظرية فلسفية مفادها أن أي نص مقدس، غير مرتبط بمعايير وضعية، سينزلق حتماً لنوع من الإنفصام والتناقض بين النظرية والتطبيق مهما كان باب التأويل العقلي مفتوحاً؛ فالتقديس يُوَّلد الثبات المطلق كفكرة، والواقع يأبى أن يكون ثابتاً في المطلق لأنه محكوم بقانون الحركة الدائمة والقوانين التي تستمد شرعيتها من النص الديني، هي قوانين محكومة بأسس مقدسة، ستلجم حتماً عملية التطور في مجتمعاتها مهما حاولت التوفيق بين العقل والمقدس.

المشكلة الثانية، مشكلة عملية، تتعلق بالفهم الخاطئ، عن قصد أو غير قصد، للعلمانية على أنها تخالف العقيدة الدينية وتتعارض معها. في الواقع، العلمانية كمصطلح سياسي يخص فصل المؤسسات الدينية وتشريعاتها عن السلطة السياسية،  تهدف إلى تكريس القوانين الوضعية القابلة للتعديل والتجديد بمرونة والتي تخص الشأن السياسي والمؤسساتي العام، والتي هي شؤون دنيوية لا يجب أن تكون على علاقة مع المقدس والعقيدة. فالعلمانية لا تمس بجوهر العقيدة الدينية لأنها تقف على الحياد منها  وإذا حصل لغط على التأويل العقلي أن يلعب دوره ويحسم حالة التأرجح واللاحسم هذه. فالتطور التاريخي للبشرية يفرض طرح مسآلة العلمانية كإنعكاس لتطور الوعي البشري بإختلاف عقائده وأديانه.طبعاً هذا لا يعني أبداً أن العلمانية هي الحل لكل المشاكل وإنما هي مرحلة تاريخية ضرورية وموضوعية،وما ورد، لا يعني أيضاً أن تطبيق العلمانية لا يجب أن يأخذ بعين الإعتبار الخصوصيات التاريخية والثقافية لكل مجتمع، فهذه أمور تفصيلية تتعدى هدف السطور هذه.

دوامة مفرغة هي إذن، محاولة التخلص من التطرف الإسلامي من خلال منهج تقليدي معتدل يعتقد بأن العلمانية، كا آلية لتحكيم القوانين الوضعية، هي نقيض للإسلام. طالما النقيض السائد للتطرف هو منهجكم هذا، فا حالة اللاحسم بين الأصولية والعلمانية ستبقى سيدة الموقف، وسيشتدد سعار الحركات الأصولية عند كل مخاض ممكن أن يؤدي إلى أي تغيير نوعي. فلا معنى للقول "إنهم لا يمثلون الإسلام"، أنتم كتيار يدعي تحكيم العقل في النظر إلى النص جزء من المشكلة أيضاً، وخاصة إن لم يتبلور لديكم تأويل ينهي حالة اللغط والتناقض بين العلمانية والعقيدة الدينية.

في إستمرارية الصراع التاريخي بين العقل والجهل في البنى العربية الإسلامية

Arts

علي مقدّم

الصراع السياسي والأيديولوجي التي تشهده البلاد العربية الأن لا يمكن فصله عن واقع الصراع السياسي التاريخي في البنى العربية الإسلامية.  فصعود التيار الإسلامي السياسي، في شكلَّيه، التكفيري الواضح والصريح (كالسلفيين) أو المعتدل في الظاهر والظلامي في الجوهر (كالإخوان المسلمين)، ليس أمراً طارئاً على الواقع العربي الإسلامي وإنما هو نتيجة أسباب تاريخية بنيوية من جهة وأسباب راهنة تتعلق بواقع التجاذبات الجيوستراتيجية من جهة ثانية.

في العوامل التاريخية

دور العقل في الحكم على النص والشرائع المقدسة وتأويلها ودوره في معالجة قضايا المجتمع، كان محور الصراع الأيديولوجي في المجتمعات العربية الإسلامية والذي أخذ أشكالاً سياسية متعددة. كلما كان التيار العقلاني يتعمق في إنتاج معرفة فلسفية وعلمية للوجود ولتنظيم المجتمع وقوانينه، كان يشتد سعار التيار الرجعي الظلامي عدو الإنسان والعقل. فما الصراع بين القدرية و الجبرية، بين الأشاعرة والمعتزلة، ين الفلسفة والدجل بإسم الدين، بين إبن رشد والغزالي، أي بين العلم والجهل،  إلا تعبيراً عن صراع إجتماعي كان يتمظهر في هذه الأشكال الأيديولوجية. الإستعانة بالمنهج العقلاني للحكم على ظاهرات طبيعية وإجتماعية غالباً ما كان نوع من التعبير عن الرفض للسلطة الحاكمة بإسم الإرادة الإلهية والشريعة والنص الجامد. بالرغم من تسجيل إنتصارات تاريخية كبيرة للجانب الظلامي، إن كان في معركة إبن رشد والغزالي مثلاً، أو في معركة التحرر الوطني والتقدم الإجتماعي ضد قوى البرجوازيات العربية التابعة في العصر الحديث، بالرغم من هذه الإنتصارات ومن سوداوية المشهد، إلا أن هذه المعركة التاريخية لم تحسم بعد.

في العوامل الراهنة

بعد الإنتفاضات الشعبية في الدول العربية ضد أنظمة الإستبداد (الأنظمة التي لم تساهم في خلق أي تحول نوعي في البنى العربية الإسلامية بل العكس) طُرح البديل الإسلامي السياسي. هذا البديل لم يُسقط على البنى الإجتماعية كما تروج له نظرية المؤامرة الكلاسيكية، وإنما جاء كنتجية لطبيعة البنى الإجتماعية في الدول العربية والإسلامية. هنا تحديداً يأتي دور الخارج في محاولته للحفاظ على هيمنته من خلال آدوات “جديدة” فرضتها تطور الظروف الموضوعية. فالشكل التاريخي للصراع الراهن هو سيطرة أيديولوجيات الظلام، بتمويل من دول الغاز والنفط، كاقطر والسعودية، وتوليها مهمة نهب موارد المنطقة وضمانة تبعيتها للنظام الإقتصادي العالمي. صعود هذه التيارات الدينية، يعيد إلى الواجهة الصراع الثقافي التاريخي، بين العقل والجهل، لكن بشكله الموضوعي الراهن وذلك لإحتواء أي نهضة ثقافية فكرية ممكن أن تنتج عن هذا المخاض. المقصود بالشكل الموضوعي الراهن، هي ظروف العالم الحديث، فالشروط الإجتماعية والإقتصادية في مجتمع إقطاعي تجاري، كما كانت عليه في العصرين الأموي والعباسي مثلاً، ليست نفسها في مجتمع رأسمالي تابع، خاضع كلياً لتأثير العولمة والسياسات النيوليبرالية. لكن يمكننا القول أن جوهر هذا الصراع واحد لكنه يأخذ أشكال تاريخية مختلفة.

أي تحول نوعي في البنى الإجتماعية العربية، يقتضي إشعال ثورة تنويرية ثقافية، هدفها إرساء المنهج العقلي مكان المنهج الطائفي القبلي وهنا تحديداً دور هذا الصراع الثقافي التاريخي. الصراع بين السلف الجاهل وثقافة الغزالي وإبن تيمية إلى فقهاء النفط من العرعور إلى القرضاوي، أي ثقافة الظلام والجهل من جهة، وبين العلم وثقافة الإبداع والإنتاج العلمي والثقافي، ثقافة الفارابي وإبن سينا وإبن خلدون وإبن رشد إلى مهدي عامل وحسين مروة ومحمد مهدي الجواهري وشكري بلعيد وغيرهم من الجهة الثانية. لا حياد ولا وسطية في هذا الصراع الوجودي .. فرائحة النفط تزكم الأونوف وتثير شهية “اللاعقول” الملتحية.

العقل أولاً وإن كره أبوجهل وآلهته.

حركة التاريخ والعلم

علي مقدّم

pbasin

إذا نظرنا إلى حركة تطور العلم وقارناها بحركة تطور المجتمعات البشرية وتاريخها، لوجدنا نقاط شبه كبيرة في ديناميكيتها وخصائصها. تطور المجتمعات البشرية من شكلها المشاعي البدائي إلى بنيتها العبودية ومن ثم الإقطاعية والرأسمالية، محكوم بقوانين لن أقول حتمية، كانظرية الحتمية التاريخية الكلاسيكية في علم التاريخ (التي كانت متأثرة بقوانين لابلاس ونيوتن في الرياضيات والفيزياء)، بل دعنا نقول إنها بين الحتمية والإحتمالية.. كذلك تطور العلم ونظرياته يخضع لقوانين مشابهة ومتداخلة في بنيتها وشروطها. ما أود أن أعالجه في هذا الموضوع تحديداً هو التشابه في مفهوم وخاصية اللامقايسة في حركة التاريخ والعلم.

في حركة التاريخ

كل حقبة تاريخية تتميز ببنية إنتاجية تتحدد من خلالها عدة خصائص؛ مثل شكل العلاقات الإنتاجية وشكل النمط الإنتاجي. هذه البنية الإنتاجية (أو البنية التحتية) ينتج عنها مجموعة قيّم وأفكار ومفاهيم تُشكل ما يُسمى بالبنية الفوقية. الحقبات الثورية هي عبارة عن سيرورة هدم وتحوّل للبنية التحتية والفوقية وصقل بُنى جديدة تكون نتيجة تحوّل كيفي يؤدي إلى إرساء واقع جديد. عملية القياس في المفاهيم بين حقبتين مختلفتين هو أمر غير ممكن لأن ببساطة المعايير التي يجب أن نبني عليها المقايسة والمفاضلة، مختلفة.

مثلاً، لا يمكن القول أن درجة الإستغلال في مجتمع رأسمالي هي أفضل من درجة الإستغلال في مجتمع إقطاعي. تقييم درجة الإستغلال في ظروف تاريخية معينة هو خاضع حتماً للبنية الإنتاجية ومعاييرها ومفاهيمها السائدة  التي ستتغير بتغير الظروف التاريخية التي ترافقها ثورات جذرية. معايير الإستغلال في مجتمع رأسمالي تختلف عن معايير الإستغلال في مجتمع إقطاعي وإن كان المجتمع الرأسمالي أتى نتيجة نفي شروط أزمة المجتمع الإقطاعي، لكنه أضاف مشكلات جديدة لم تكن من قبل مثل درجة التلوث البيئي، السيطرة الأيديولوجية المطلقة للإعلام المرتبط بنيوياً برأس المال، الحروب العالمية وملايين الضحايا، تحكم البنوك بقرارات الدول وفرض خطط تقشف على شعوب بأكملها …

في حركة العلم

حركة العلم شبيهة بحركة التاريخ؛ الثورات العلمية تؤدي إلى تحوّل كيفي في منهج دراسة الواقع الموضوعي. هذا المنهج أو البراديغم (paradigm) أو النموذج الإرشادي كما سماه فيلسوف العلم توماس كون١ (Thomas Khun)، هو شبيه بالبنية التحتية في المجتمعات، والمفاهيم المرتبطة بهذا النموذج يمكن إعتبارها كالبنى الفوقية. عند حدوث ثورة علمية يتجدد النموذج الإرشادي للمجتمع العلمي وبالتالي تتجدد مفاهيمه. و تصبح عملية المقايسة بين حقيقتين علميتين فصلتهما ثورة علمية أمر غير ممكن.

مثلاً، نستطيع أن نقارن بين النموذج الإرشادي في حقبة نيوتن والنموذج الإرشادي لأينشتاين من خلال مقارنة الأسس الرياضية التي يرتكز عليها كل نموذج، لكن لا يمكننا أن نقول أن نموذجاً يحتوي على كمية معرفية أكبر من الثاني. لأن المعايير المتبعة في كل نموذج مختلفة، فلا يمكن المقايسة المعرفية بينهما وإن كان النموذج الجديد قد حل معضلات لم يتمكن من حلها النموذج القديم، إلا أن معضلات جديدة ستولد حتماً مع الجديد وهي لم تكن موجودة في القديم. مثلاً، كيف يترابط بعد الزمن الرابع مع الأبعاد المكانية الثلاثة في الزمكان؟ كيف ينحني الزمكان بسبب وجود المادة والطاقة في المجال الكوني؟ كل هذه الأمور وغيرها غير موجودة في نموذج نيوتن لأن هندسته هندسة إقليدية والزمان والمكان مطلقان فيها، أما عند أينشتاين الهندسة لاإقليدية والمكان والزمان هما نسبيان.

خلاصة

مفهوم الحضارة مثلاً، مرتبط بالبنية الإجتماعية الطبقية وبالتالي بالشكل التاريخي لهذه البنية. حضارة نشأت ضمن علاقات إنتاج رأسمالية تختلف عن حضارة نشأت ضمن علاقات إنتاج إقطاعية. فلا وجود لحضارة بمفهومها المجرد إلا ضمن شكل تاريخي محدد بعلاقات إنتاجية سائدة. ومحاولة القياس ما هي إلا محاولة لإبراز حركة تطور مفهوم الحضارة على إنها حركة كمية متصاعدة وبالتالي يصبح المعيار الوحيد هو أخر ما توصلت إليه المجتمعات البشرية من أشكال للحضارة، أي بشكلها الرأسمالي النيوليبرالي المعولم، إذاً تُصبح هي المعيار وهي القدوة والمثال الذي يجب أن يُتبع! وهذا غير صحيح طبعاً.
كذلك، الحقيقة العلمية أي الموضوعية لا يمكن أن تكون مجردة ومطلقة بل إنها متغيّرة بتغير وعيها التاريخي والإجتماعي؛ الحقيقة الموضوعية هي مطلقة في ظروف تاريخية معينة وهي متحركة بتحرك هذه الظروف. حركتها كحركة التاريخ، حركة لا كمية ولا يمكن أن تكون مطلقة بالمطلق لأنها حركة والحركة هي نقيض الجمود والثبات والمطلق.

مصادر:
١- د. كريم موسى، فلسفة العلم من العقلانية إلى اللاعقلانية، الرابطة العربية الأكاديمية للفلسفة، دار الفارابي

في المعايير الإنسانية

imagew

علي مقدّم

المعايير الإنسانية لا تخضع لأراء ذاتية وإنما إلى تقييم موضوعي علمي. هذا يعني بأن مهما تعددت الثقافات والمعتقدات، المعايير الإنسانية في ظروف تاريخية محددة هي واحدة ولا تخضع لتقييم ذاتي سيختلف حتماً بين ثقافة وأخرى. من حق أي إنسان أن يقوم بطقوسه ومعتقداته، لكن هذا لا يعني بأن هذه المعتقدات والثقافة هي حتماً خاضعة للمعايير الإنسانية لمجرد أنها قناعة أو معتقدات؛ الواقع الموضوعي لا يخضع لأهوائنا وكذلك المعايير الإنسانية.

عملياً، وعلى الصعيد الإجتماعي، هذا الكلام يعني بأن الثقافة التي تحول جسد المرأة إلى سلعة، هي ثقافة لا تمت للمعايير الإنسانية بصلة، تماماً كالثقافة التي تعتبر أن جمال المرأة هو عورة.

على الصعيد السياسي، خلال العملية الأخيرة على غزة، سعى الإعلام الغربي الليبرالي السائد، كعادته، إلى التغطية  على جرائم العدو الصهيوني وتبريرها. تضليل الرأي العام الغربي يرتكز على نقطة أساسية مفادها أن الصراع العربي الإسرائيلي صراع معقد ومتشابك إلى درجة يصعب تحديد من المعتدي والمعتدى عليه (طبعاً هنا لا أتكلم عن التيارات السياسية المنحازة بالمطلق وعلناً لإسرائيل). الغطاء الأيديولوجي لتبرير عنصرية الكيان الصهيوني، يكتسب شرعيته من خلال تمييع الواقع الموضوعي وتصويره على أنه صراع ثقافي حضاري يخضع  إلى معايير إنسانية مختلفة.

الفكر المثالي يُخضع المفاهيم لعوامل ذاتية ولحرية الفكر في نمذجة الواقع كما يحلو له. بهذا يصبح من المستحيل، في منطق الفكر المثالي هذا، التوصل إلى حقائق موضوعية حول قضايا خلافية. المنطق المادي العلمي والإنساني، نقيض الفكر المثالي، يعتبر بأن المعايير الإنسانية، مهما إختلفت الثقافات، يجب أن تكون موحدة ومبنية على أُسس علمية، ولا يجب أن تخضع إلى أي تقييم ذاتي؛ "الذاتية" تُميّع هذه المعايير وتطوّعها لمصلحة البنية الفكرية التي تقيمها وليس العكس، كما يجب أن تكون. هنا يكمن جوهر أي صراع أيديولوجي برأيي، ومن يعتقد بأنه بمعزل عن هذا الصراع فهو مخطئ تماماً.

التسويق العصبي: من الكوكاكولا إلى السياسة

لماذا نختار منتجاً تجارياً دون الأخر؟ ما هي العوامل التي تؤثر على قراراتنا في الشراء؟ وهل "العقلانية" هي دائماً سيدة الموقف؟
التسويق العصبي، مجال علمي حديث نسبياً، يهدف إلى الإجابة على هذه الأسئلة من خلال دراسة الدماغ البشري وإنفعلاته أثناء التسويق لمنتج معيّن (من خلال الإعلانات مثلاً). الفارق الأساسي بين هذه التقنية في التسويق والتقنيات القديمة هو إنها تحاول أن تؤثر مباشرةً على وعي المستهلك من خلال محاولة فهم آلية أخذ القرارات في الدماغ.

بيبسي vs. كوكاكولا

من أحد الأمثلة الشهيرة التي توضح لنا آلية عمل التسويق العصبي، هو الدراسة التي أجراها سامويل (Dr. Samuel McClure) وفريقه من جامعة هيوستن [1]. تهدف هذه الدراسة إلى معرفة العوامل التي تؤثر على تفضيل مشروب على آخر؛ في المرحلة الأولى، تم تقدمة نوعين من المشروب (بيبسي وكولا) إلى مجموعة من الأشخاص من دون إطلاعهم على النوع الذين يتذوقونه وفي المرحلة الثانية تم إطلاعهم على النوع قبل التذوق، وفي الحالتين تم دراسة إستجابة الدماغ بواسطة تقنية الرنين المغناطيسي (IRM).

Image1

صورة ١: نشاط الدماغ عند معرفة الماركة [1].

في الحالة الأولى، لم يكن هناك فارق كبير في تفضيل مشروب معيّن على أخر، وبالفعل، نتائج الرنين المغناطيسي أظهرت نفس القدر من الإشارات في نفس الجزء من الدماغ (الرجاء مراجعة الدراسة لمزيد التفاصيل العلمية). وهذا أمر طبيعي بحيث أن التركيبة الكيميائية لهذه المشروبات متقاربة جداً.

في الحالة الثانية (حيث تم الإفصاح عن العلامة التجارية قبل التذوق) تبيّن أن هناك أفضلية للكوكاكولا على البيبسي. ما تم ملاحظته هو عندما يعلم المتذوق الماركة وخاصة ماركة الكوكاكولا سيؤثر ذلك جذرياً على قراره. صور الرنين المغناطيسي أثبتت أن هناك أجزاء أخرى من الدماغ تنشط (صورة ١) عند معرفة ماركة الكوكاكولا وهذه الأجزاء من المعروف عنها أنها تتفاعل بقوة في لحظات القرارات والإنحياز [2] (biases behavior). هذا دليل واضح أن صيت العلامة التجارية يمكن أن يطغى على الجودة الفعلية للمنتج.

التسويق العصبي في السياسة

إذا كان التسويق العصبي أثبت فعاليته في مجال تسويق المنتجات التجارية فماذا عن السياسة؟ وخاصة إذا نظرنا إلى الأفكار والشخصيات السياسية على أنها سلع يتم تسويقها؟ هل دائماً الخيارات السياسية تكون “عقلانية”؟

من إحدى الدراسات الشهيرة في هذا المجال، هي الدراسة التي قام بها د. ويستن[3] (Drew Westen) أثناء الحملة الإنتخابية في الولايات المتحدة العام ٢٠٠٤، حيث تم تعريض عدد من الداعمين للحزب الجمهوري وعدد من الداعمين للحزب الديمقراطي إلى تقنية الرنين المغناطيسي وتم عرض مشاهد لشخصياتهم المفضلة (جورج بوش وجون كيري) وطُرح على المتطوعين عدد من الأسئلة التي تحفز كشف التناقضات في المواقف الرسمية لكل حزب. صُور الدماغ أثبتت نشاط المنطقة المتعلقة بالعواطف – emotions – presumably the amygdala and/or cingulate gyrus – عند المطالبة بإنتقاد الشخصية المفضلة وبالفعل معظم المتطوعين لم يقدروا أن يكتشفوا نقاط التناقض، والمناطق الدماغية المسؤولة عن التفكير الموضوعي (presumably the prefrontal cortex) لم تستجب خلال هذه الدراسة.

هنا تم إستعمال هذه التقنيات لتأكيد حقائق من الممكن أن تكون بديهية لدى البعض، لكن يمكننا إعتبار نتائج هذه الدراسة كدليل مادي وعلمي على أن العقلانية ليست دائماً سيدة الموقف في قراراتنا السياسية، طبعاً هذا من دون الدخول في العوامل التاريخية والإجتماعية التي رافقت هذه الدراسة.

خلاصة

ما تقوم به بعض الشركات العالمية الكبرى قبل التسويق لمنتجاتها، هو دراسة الإعلانات وعرضها على مجموعة من المتطوعين أثناء تعرضهم لأجهزة الرنين المغناطيسي وتعديلها لكي تؤثر على مناطق معينة من الدماغ لتجعل قرار المستهلك لصالحها.

أثبتت بعض الدراسات أيضاً أن بعض المنتوجات العالمية، كالماركة الشهيرة Apple تؤثر على نفس المنطقة من الدماغ التي تؤثر عليها الغيبيات والأديان، فاشراء بعض المنتوجات يتم نتيجة العادة ونتيجة عمل لاواعي يعبر عن “إعتناق” المستهلك للمنتج (الفيديو أدناه). السياسة والأيديولوجيا ونشر البروباغندا ليسوا خارج نطاق التسويق العصبي. بالطبع هذا لا يعني أن هذا المجال يمكن أن يفسر كل ميولنا وقراراتنا كا بشر، إلا أنه أثبت فعاليته في مقاربة الواقع بشكل موضوعي من خلاد دراسة الدماغ مباشرةً والبدء في فهم آليات أخذ القرارات التي تخص منتوجات تجارية أو خيارات سياسية، والفهم هو الخطوة الأولى والأساسية قبل محاولة التأثير والتوجيه في أي ظاهرة طبيعية وعلمية.

مصادر

[1] Samuel M. McClure et al., neural Correlates of Behavioral Preference for Culturally Familiar Drinks, Neuron, Vol. 44, 379–387, October 14, 2004, Copyright 2004 by Cell Press

[2] Davidson, R.J., and Irwin, W. (1999). The functional neuroanatomy of emotion and affective style. Trends Cogn. Sci. 3, 11–21

[3] Westen, D. (2008). The Political Brain: The Role of Emotion in Deciding the Fate of the Nation. Public Affairs, New York